ابن منظور
266
لسان العرب
يشعُروا بالحيّ الذي فيه الكلبة ، فلما سمعوا نباحها علموا أَن أَهلها هناك فعطفوا عليهم فاستباحوهم ، فذهبت مثلاً ، ويروى هذا المثل : على أَهلها تجني براقش ؛ وعليه قول حمزة بن بِيضٍ : لمْ تَكُنْ عَنْ جِنايَة لَحِقَتْني ، * لا يَسارِي ولا يُميني جنَتْني بَلْ جَناها أَخٌ عَلَيَّ كَرِيمٌ ، * وعَلى أَهْلِها بَراقِشُ تَجْني قال : وبراقِشُ اسم كلبة لقوم من العرب أُغِيرَ عليهم في بعض الأَيام فَهرَبوا وتَبِعَتْهم براقشُ ، فرجع الذين أَغاروا خائبين وأَخذوا في طلبهم ، فَسمِعَتْ براقشُ وَقْعَ حوافرِ الخيل فنَبَحَتْ فاستدلوا على موضع نباحِها فاستَباحُوهم . وقال الشَّرْقي بن القَطامي : براقش امرأَة لقمان بن عاد ، وكان بنو أَبيه لا يأْكلون لحوم الإِبل ، فأَصاب من براقشَ غلاماً فنزل لقمانُ على بني أَبيها فأَوْلَمُوا ونحروا جَزُوراً إِكراماً له ، فراحت براقشُ بِعَرْقٍ من الجزور فدفَعَتْه لزوجها لقمانَ فأَكله ، فقال : ما هذا ؟ ما تَعَرّقْتُ مثلَه قط طيّباً فقالت براقشُ : هذا من لحم جزور ، قال : أَولُحُومُ الإِبلِ كُلَّها هكذا في الطِّيب ؟ قالت : نَعَم ، ثم قالت له : جَمِّلْنا واجْتَمِل ، فأَقبل لقمان على إِبلِها وإِبلِ أَهلها فأَشرع فيها وفعل ذلك بنو أَبيه ، فقيل : على أَهلها تجني براقش ، فصارت مثلاً . وقال أَبو عبيدة براقش اسم امرأَة وهي ابنة مَلِك قديم خرج إِلى بعض مَغازِيه واسْتَخْلَفَها على مُلْكه فأَشار عليها بعضُ وُزَرائها أَن تَبْنيَ بناءً تُذْكَرُ به ، فبَنَتْ موضعين يقال لهما براقش ومَعِينٌ ، فلما قَدِمَ أَبوها قال لها : أَردتِ أَن يكون الذكر لكِ دُوني ، فأَمر الصُّنَّاع الذين بَنَوْهما بأَن يهدِموها ، فقالت العرب : على أَهلها تجني براقش وحكى أَبو حاتم عن الأَصمعي عن أَبي عمرو بن العلاء أَن براقشَ ومعينَ مدينتان بُنِيَتا في سبعين أَو ثمانين سنة ؛ قال : وقد فسر الأَصمعي براقش ومعين في شعر عمرو بن معد يكرب وأَنهما موضعان وهو : دعانا من بَراقِشَ أَو مَعِينٍ ، * فأَسْرَعَ واتْلأَبَّ بنا مَلِيع وفسر اتلأَبّ باسْتقَام ، والمَلِيعَ بالمستوي من الأَرض ، وبراقش موضع ؛ قال النابغة الجعدي : تَسْتَنُّ بالضِّروِ من بَراقِشَ أَو * هَيْلانَ ، أَو ناضِرٍ من العُتُم برنش : التهذيب في الرباعي : أَبو زيد والكسائي : ما أَدري أَيُّ البَرنْشاء هو وأَيُّ البَرَنْساء هو ، ممدودان . بشش : البَشّ : اللطف في المسأَلة والإِقبالُ على الرجُل ، وقيل : هو أَن يضحك له ويلقاه لقاء جميلاً ، والمعنيان مُقْتَرِبان . والبَشاشة : طلاقة الوجه . وفي حديث علي ، رضوان اللَّه عليه : إِذا اجتمع المسلمان فتَذاكَرا غَفَرَ اللَّه لأَبَشِّهِما بِصاحِبه . وفي حديث قَيْصَر : وكذلك الإِيمانُ إِذا خالطَ بشاشةَ القلوب ؛ بشاشةُ اللقاء : الفرح بالمرء والانبساط إِليه والأُنس به . ورجل هَشٌّ بَشٌّ وبشّاش : طَلْق الوجه طَيّب . وقد بَشِشْتُ به ، بالكسر ، أَبَشُّ بَشّاً وبَشاشَةً ؛ قال : لا يَعْدَم السائلُ منه وِقْرا ، * وقَبْلَه بَشاشَةً وبِشْرا ورُوِي بيتُ ذي الرمة :